الشيخ محمد إسحاق الفياض

376

المباحث الأصولية

فرده ومصداقه في الخارج ، كما هو الحال في المفهوم الاسمي . ومنشأ هذا الفرق هو ما عرفت من أن للمفهوم الاسمي تقررا ماهويا ذاتيا في المرتبة السابقة على عالم الوجود دون المفهوم الحرفي ، فإنه في طول عالم الوجود وليس له تقرّر ماهوي مسبقا . فالنتيجة أن المعنى الحرفي يحضر في الذهن بنفسه يتبع حضور شخص طرفيه فيه ، لا بمفهومه اللحاظي ، فإنه مفهوم اسمي وليس بحرفي ، وهذا بخلاف احضار المعنى الاسمي في الذهن ، فإن احضاره بخصائصه التكوينية فيه غير معقول ، فلا محالة يكون الغرض من احضاره فيه انما هو جعله عنوانا ومرآة لما في الخارج بداعي اصدار الحكم عليه ، ومن هنا يكون المعنى الحرفي ثابتا بنفس حقيقته في الذهن ، وهو النسبة بالحمل الشائع بتمام خصائصها الذاتية ، كالارتباط والالتصاق بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعضها الآخر حقيقة وواقعا بالنظر التصوري والتصديقي ، فلهذا يكون الذهن ظرفا لنفسه لا لوجوده اللحاظي ، بينما المعنى الاسمي ثابت في الذهن بوجوده اللحاظي لا بوجوده الواقعي بماله من الخصائص التكوينية . وإن شئت قلت ، إن المفهوم الاسمي كمفهوم الانسان فتارة ينظر إليه بما هو موجود في الذهن ، وأخرى ينظر إلى ذات المفهوم بقطع النظر عن وجوده في الذهن ، فعلى الأول فهو جزئي ذهني حقيقي ، فلا يمكن انطباقه على ما في الخارج ، وعلى الثاني ، فهو كلي قابل للانطباق عليه انطباق الطبيعي على فرده . وهذا بخلاف المفهوم الحرفي ، فإنه لا يمكن أن ينظر إليه تارة بما هو موجود في الذهن ، وأخرى إلى ذاته بقطع النظر عن وجوده في الذهن ، لما تقدم من أن المفهوم الحرفي كالنسبة متقوم بالذات والحقيقة بشخص وجود طرفيه في الذهن ،